حيدر حب الله

109

شمول الشريعة

الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ( المائدة : 44 - 50 ) . 5 - وقال تعالى : ( قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ) ( الكهف : 26 ) . هذه النصوص على تنوّعها توصل رسالةً مركزيّة واضحة وهي أنّ الحكم لله ، ولا حكمَ لغير الله أبداً ، وأنّ أولئك الذين لا يحكمون بما أنزل الله تعالى فهم خارجون عن جادّة الحقّ ، فعليهم الاحتكام للوحي الإلهيّ النازل ، وكفى بهذه النصوص دليلًا على الوحدانيّة التشريعيّة له سبحانه . لكن رغم دستوريّة العديد من هذه النصوص وقاطعيّتها ، إلا أنّه لابدّ لنا من دراستها بشكل أكثر هدوءاً وتأنّياً ؛ لنرى ما الذي تريد أن توصله هذه النصوص الحاسمة . ولو نظرنا في هذه النصوص ، فإنّنا نلاحظ الآتي : أ - إنّ بعض هذه النصوص يقع في سياق الحديث عن حكم الله وثبوت الكلمة الفصل له في الآخرة ، وليس بصدد إنشاء اعتبار قانوني أو الإخبار عن نفي مرجعيّة قانونية في الحياة الدنيا ، وذلك مثل الآية الثانية من المجموعة الأولى ( الأنعام : 62 ) ، إذ هي واضحة في الحديث عن الردّ إلى الله وعن سرعة الحساب ، فالسياق لا يسمح بفرض كون الآية في إطار تأصيل مرجعيّات قانونيّة أو نحو ذلك . أو أنّه يقع في سياقٍ لا يسمح لنا بالتأكّد من كونه سياقاً قانونيّاً ، مثل الآية الخامسة من المجموعة الثانية ( الكهف : 26 ) ، إذ لعلّها تشير إلى قضاء الله في الأرض وما يقرّره ويقضيه ويقدّره تبارك وتعالى . والآية الأولى من المجموعة الأولى ( الأنعام : 57 ) ، حيث إنّه يتحدّث عن الاستعجال بما سيأتي به الله تعالى ، وهو سياق لا يسمح لنا بالوثوق باستيعابه القضايا القانونيّة التي نحن بصددها هنا .